محمد بن جرير الطبري

283

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ذكر باقي الاخبار عن الكائن من امر رسول الله ص قبل ان ينبأ ، وما كان بين مولده ووقت نبوته من الاحداث في بلده قال أبو جعفر : قد ذكرنا قبل سبب تزويج النبي ص خديجة واختلاف المختلفين في ذلك ، ووقت نكاحه ص إياها . وبعد السنة التي نكحها فيها رسول الله ص هدمت قريش الكعبة بعشر سنين ثم بنتها - وذلك في قول ابن إسحاق - في سنه خمس وثلاثين من مولد رسول الله ص . وكان سبب هدمهم إياها فيما حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، ان الكعبة كانت رضمه فوق القامة ، فأرادوا رفعها وتسقيفها ، وذلك ان نفرا من قريش وغيرهم سرقوا كنز الكعبة ، وانما كان يكون في بئر في جوف الكعبة . وكان امر غزالى الكعبة - فيما حدثت عن هشام بن محمد ، عن أبيه - ان الكعبة كانت رفعت حين غرق قوم نوح ، فامر الله إبراهيم خليله ع وابنه إسماعيل ان يعيدا بناء الكعبة على اسها الأول ، فأعادا بناءها ، كما انزل في القرآن : « وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ » ، فلم يكن له ولاه منذ زمن نوح ع ، وهو مرفوع ثم امر الله عز وجل إبراهيم ان ينزل ابنه إسماعيل البيت ، لما أراد الله من كرامة من أكرمه بنبيه محمد ص ، فكان إبراهيم خليل الرحمن وابنه إسماعيل يليان البيت بعد عهد نوح ، ومكة يومئذ بلاقع ، ومن حول مكة يومئذ جرهم والعماليق فنكح إسماعيل ع امراه من